عمر فروخ

216

تاريخ الأدب العربي

- من أرجوزة ابن عبد ربه : سبحان من لم تحوه أقطار * ولم تكن تدركه الأبصار ؛ ومن عنت لوجهه الوجوه ، * فما له ندّ ولا شبيه « 1 » . لكنّه يدرك بالقريحه * والعقل والأبنية الصحيحة « 2 » . معرفة العقل من الانسان * أثبت من معرفة العيان . وبعد حمد اللّه والتمجيد * وبعد شكر المبدئ المعيد « 3 » ، أقول في أيام خير الناس * ومن تحلّى بالنّدى والباس « 4 » ، ومن أباد الكفر والنّفاقا * وشرّد الفتنة والشّقاقا ، ونحن في حنادس كالليل * وفتنة مثل غثاء السّيل « 5 » ، حتى تولّى عابد الرحمن * ذاك الأغرّ من بني مروان . قد أشرقت بنوره البلاد * وانقطع التشغيب والفساد . خليفة اللّه الذي اصطفاه * على جميع الخلق واجتباه « 6 » . أحيا الذي قد مات من مكارم * من عهد كعب وزمان حاتم « 7 » . هو الذي جمّع شمل الأمة * وجاب عنها دامسات الظّلمه « 8 » ،

--> ( 1 ) عنا يعنو : خضع . الند : المثيل . ( 2 ) القريحة : المقدرة على إدراك الأمور والحكم عليها . الأبنية الصحيحة : مقدمات المنطق ، خطوات التفكير المنظم . ( 3 ) المبدئ والمعيد : اللّه ( هو بدأ الخلق أول مرة وهو سيعيد الناس إلى الحياة يوم القيامة ) . ( 4 ) الندى : الكرم . البأس : القوة . ( 5 ) الحندس ( بضم فسكون فضم ) : اشتداد الظلام . غثاء السيل : الأقذار الخفيفة التي يجرفها السيل فتطفو على سطحه . المقصود في الأصل بهذه الاستعارة : الضعف والشيء لا قيمة له . والشاعر يقصد ( أن الفتن ) كثيرة شديدة متلاحقة . ( 6 ) اصطفاه : اختاره . اجتباه : قرّبه . ( 7 ) كعب بن مامة وحاتم الطائي من الأجواد ( من الكرماء ) في الجاهلية . ( 8 ) الدامس : المظلم . جاب ليست في القاموس بالمعنى الذي أراده الشاعر . هو يقصد « أزاح » .